الشيخ محمد السند
211
تفسير ملاحم المحكمات
وتوصي بالتوسّط ، وهذه قاعدة مهمّة في أسباب النزول ، أشير إليها في روايات أهل البيت عليهم السلام أنّ الآية صدرها قد يكون في شخص ومورد معيّن ووسطها في آخر وذيلها في ثالث . وفي الرواية النبويّة الواردة في شأن عثمان بن مظعون : « مَن رغب عن سنّتي فليس منّي ، واستقيموا يستقم لكم ، فإنّما هلك مَن كان قبلكم بالتشديد . . . شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللَّه عليهم ، فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع ، فأنزل اللَّه الآية » « 1 » . وذيل قوله صلى الله عليه وآله يشير إلى قوله تعالى : ( وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) « 2 » ) . وفي جملة من الروايات الواردة عنهم عليهم السلام تفسير الرهبانيّة ( إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ ) بصلاة الليل « 3 » كما احتمله المجلسي « 4 » ، وهذه الآية في سورة الحديد هي الأخرى من ملاحم الآيات التي تنهى عن التشديد والترهّب ، وإن وقع لكثير من المفسّرين في غير ما تومي إليه الآية ، فظنّوا أنّ ذيل الآية مديح مع أنّ الصحيح - حسب الروايات - أنّ الذيل هو بيان لغايتهم والهدف الذي قصدوه من ابتداع الرهبانيّة .
--> ( 1 ) مجمع البيان : 3 : 404 . ( 2 ) الحديد 57 : 27 . ( 3 ) الكافي : 2 : 232 ، و : 3 : 488 . من لا يحضره الفقيه : 1 : 472 . علل الشرائع : 3 : 363 . عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 : 254 . تهذيب الأحكام : 2 : 130 . ( 4 ) بحار الأنوار : 84 : 146 .